النويري

185

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال اللَّه تعالى : * ( « إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ) * . وأمره باعتماد أسباب الاستظهار والأمنة ، واستقصاء الطاقة المستطاعة والقدرة الممكنة ، في المساعدة على قضاء تفث « 1 » حجّاج بيت اللَّه الحرام وزوّار نبيّه - عليه أفضل الصلاة والسلام . وأن يمدّهم بالإعانة في ذلك على تحقيق الرجاء وبلوغ المرام ، ويحرسهم من التّخطَّف والأذى في حالتي الظَّعن والمقام . فإن الحجّ أحد أركان الدين المشيّدة وفروضه الواجبة المؤكَّدة . قال اللَّه تعالى : وللَّه على الناس حجّ البيت . وأمره بتقوية أيدي العاملين بحكم الشرع في الرّعايا ، وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام والقضايا ، والعمل بأقوالهم فيما يثبت لذوي الاستحقاق ، والشّدّ على أيديهم فيما يرونه من المنع والإطلاق . وأنه متى تأخر أحد الخصمين عن إجابة داعى الحكم ، أو تقاعس في ذلك لما يلزم من الأداء والغرم - جذبه بعنان القسر إلى مجلس الشّرع ، واضطره بقوة الإنصاف إلى الأداء بعد المنع . وأن يتوخّى عمّال الوقوف التي تقرّب المتقرّبون بها ، واستمسكوا في ظل ثواب اللَّه بمتين سببها . وأن يمدهم بجميل المعاونة والمساعدة وحسن الموازرة والمعاضدة ، في الأسباب التي تؤذن بالعمار والاستنماء ، وتعود عليها بالمصلحة والاستخلاص والاستيفاء . قال اللَّه تعالى : وتعاونوا على البرّ والتقوى .

--> « 1 » أي مناسك الحج ، وما يجب فيه .